قياسي

صغار الحجم، عظام القصدee098b2d-5c5d-478c-8744-7be60f5b342c

كانت تلك الطفلة الصغيرة دائما ما تمد يدها نحو كل ما هو بعيد، كل ما هو كبير و كل ما هو خطأ أو صواب قد وقعت عينيها عليه. كانت أسعد ما تكون عليه عندما تجلب كل ما هو أكبر منها. و كأنها كانت تثبت خطأ كل من هم حولها إذا ما حاولوا إقناعها بالعدول عما تهرع إليه. كلمة “ممنوع” كانت بمثابة دعوة لها لتحاول، لتتحدي، لتبذل أقصي جهدها لتقبل الهدية المحظورة و لتحصل عليها.

إني أحب تلك الدمية الصغيرة و ذلك المحرك بداخلها الذي لا يهدأ أبدآ. يضخ الدفء ، الألوان و الإثارة حولها لتملأ المكان. فيجعل منها مبحرا في الكون يبحث عن لا شيء و لكن يجد كل شىء في طريقه. أني أحب تلك الأذرع الممدودة ، ذلك الجسد المعبِِر و هذه الضحكة الصافية و لكن أين هي الآن… بعد مرور كل  هذه السنوات؟ دائما ما يعتريني هذا السؤال. أكيدآ أنها تعلمت أشياء، و لكن ما تريده هو الكثير. حياة أفضل، سعادة أكبر… يجوز و لكن ما تريده حقآ هو شيء أبعد من حد نظرها و أقوي مما يحتمل جسدها الرقيق. إنه شيء تدلها عليه روحها الهائمة في الملكوت. هل هي حياة أبعد من الحياة؟ هل هي حياة أوسع من الحياة؟ هي تحتاج لنوع من الوجود يكون ممكنآ فقط لو كانت تختفي بعيدآ عن الأرض، أقرب الي السماء لتملأ الجو، لتهنأ بالقرب.

إنها تطفو الآن فوق الهواء سعيدة لأنها تمد يدها إالي اللا شىء! فكل شيء موجود، كل لون  ، كل عبير و كل وجه ودود. أعلم أنها سعيدة, لازالت تجري و تصرخ مرحآ. أستطيع أن أستمع لضحكاتها، أستطيع أن أشعر بفرحها، فهي الآن قريبة … قريبة من المقصود.